ابن بسام

420

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا تسألنّي عن زماني هل بدت * لي منه صفحة مقبل أو معرص أنت الزمان فإن وجدتك ساخطا * يسخط عليّ وإن رضيت فقد رضي كم قوّضت يمناك عنّا شدة * لولاك بعد اللّه لم تتقوض ونهضت من ثقل المعالي بالذي * لو سيم يذبل بعضه لم ينهض [ وبقيت تسهر ] [ 1 ] كلّ طرف للعدا * وتحلّ هضب سعادة [ لم تخفض ] / [ وتقطف ] [ 2 ] من إنعام الحضرتين ثمارا ، وتعيد جدب [ 3 ] الزمان ربيعا ، وتفيض على بني الآمال ربيعا ، فقد وفت لها حين خانت اليد بنانها ، وسئمت الضلوع جنانها ، وصدحت بالكلمة العلويّة على المنبر ، وسهام العدا تقع خلفا وأماما [ 4 ] ، ورهج خيولهم يسحب على الموت غماما ، وكم لها من مقام نتق قلوب العداة نتقا ، وجمع قطري الرسالة فتقا ورتقا ، فلا قلّص اللّه ظلّها عن هذا الثغر الذي يكاد ترابه بكرمها يورق ، ونبته [ 5 ] بحسنها يشرق . ومن أخرى له : شهر الصيام [ ذو ] فضل مشهور ، ورتبته علت [ 6 ] جميع الأيام والشهور ، فما تنتهك للشرع فيه حرمات ، ولا تسمع للأوتار نغمات ، ولا تنطق باللغو أفواه ، ولا ترشف رضاب الكئوس شفاه ، وإذا اعتبرت أوقات الحضرة المنصورة ، وجد أكثرها على هذه الصفة المذكورة ، إلّا أنّ الشهر اختصّه اللّه بشرف القضية ، وفرض صيامه على جميع البريّة ، فلا زال على الحضرة العالية عائدا ، ولها للأعمال الصالحة شاهدا : تطلع في لياليه الحسنات شموسا ، وتجمع بين الشفق والفلق تسبيحا وتقديسا ، خاطرة [ 7 ] في جلابيب عزّ يعتلق الدهر بأسبابه ، وكرم يغرق البحر في عبابه ، ومجد تعشو النيرات إلى أنواره ، وتعتصم الملوك الخائفة بجواره ، وتترّب بمكارمها الأيدي التربة ، وتثبت بسعدها بروجهم المتقلّبة ، ويجدون ترابها في أفواههم عسلا ، وفي أجفانهم كحلا ، ويرون وظائف النّوب

--> [ 1 ] بياض في ص . [ 2 ] يبدو أنه وقع في هذه الصفحة تقطيع تداخلت فيه نهايتا سطرين ، مما أحدث خللا واضطرابا في النصّ . [ 3 ] ص : تعيد أحدب . [ 4 ] ص : وأمما . [ 5 ] ص : ونبتها . [ 6 ] ص : على . [ 7 ] ص : ناظرة .